فايز الداية

40

معجم المصطلحات العلمية العربية

به . وأما الإخلال في غير التفسير فكما كتب بعضهم : إن المعروف إذا زجا كان أفضل منه إذا كثر وأبطأ . وكان يجب أن يقول : إذا قلّ وزجا . * وعكس الإخلال من عيوب الكلام أن يؤتى فيه بزيادة لفظة تفسد المعنى كما قال قائل : والأمر والنهي - لو ذقتهما - طيبان . فقوله لو ذقتهما فصل يوهم أنه لو لم يذقهما لما كانا طيبين . ومن نعوت الكلام المبالغة وهو أن يعبر عن معنى بما لو اقتصر عليه لكان كافيا ثم يؤكد ذلك بما يزيده حسنا وجودة كما قال بعضهم يصف قوما : لهم جود كرام اتسعت أحوالها وبأس ليوث تتبعها أشبالها وهمم ملوك انفسحت آمالها وفخر صميم شرفت أعمامها وأخوالها . فكل فصل من هذه الفصول فيه مبالغة وتأكيد * ومن نعوت المبالغة الإرداف وهو أن يدل على معنى بردف يردفه بما لا يخصّه نفسه كما يقال : فلان لا تخمد ناره أي يكثر الإطعام وأبلغ من هذا فلان كثير الرماد « 1 » ومن نعوتها التمثيل وهو كما يقال : قلب له ظهر المجنّ ؛ إذا خالف . ومن عيوب الكلام المعاظلة والتعقيد وهو مداخلة بعضه في بعض حتى لا يفهم إلّا بكدّ الخاطر وتكرار السماع أو النظر يقال تعاظلت الجرادتان إذا تلازمتا في السّفاد وكذلك تعاظل الكلب والكلبة وهو مما لا يحتاج فيه إلى إيراد مثال لاشتهاره ولا شهادة « 2 » * ومن عيوبه التكرير وهو إعادة الألفاظ وحروف الصّلات والأدوات في مواضع متقاربة وفي مقاطع الفصول * ومن عيوبه

--> ( 1 ) وهذا ما تعارف عليه البلاغيون بالكناية وهي أن يستعمل لفظ ولا يقصد إلى الدلالة على معناه المألوف وإنما يقصد إلى ما يرتبط به من دلالات : هند نؤوم الضحى أي أنّها في غنى عن السّعي والعمل والاستيقاظ المبكر . انظر الإيضاح للقزويني ص / 318 فما بعدها . ( 2 ) من الشواهد على المعاظلة ما أورده أبو هلال العسكري في الصناعتين للفرزدق يقول للوليد ابن عبد الملك : إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهره وكذلك قوله يمدح هشام بن إسماعيل : وما مثله في الناس إلّا مملّكا * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه الصناعتين ص / 168 .